السيد محمد مهدي الخرسان

92

موسوعة عبد الله بن عباس

بعضهم ببعض ، ويدخل بعضهم في معسكر بعض ، فلا يعرض أحد من الفريقين لصاحبه إلاّ بخير ، ورجوا أن يقع الصلح . . . فلم يزالوا يتراسلون شهر ربيع - الأوّل والثاني - وجمادى الأولى » ( 1 ) . وقال نصر : « فتراسلوا ثلاثة أشهر ربيع الآخر وجمادين ، فيفزعون الفزعة فيما بين ذلك » ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : « ويفزعون فيما بين ذلك يزحف بعضهم إلى بعض ، فيحجز بينهم القراء والصالحون ، فيفترقون من غير حرب ، حتى فزعوا في هذه الثلاثة أشهر خمساً وثمانين فزعة ، كلّ ذلك يحجز بينهم القرّاء . فلمّا انقضت جمادى الأولى بات عليّ ( رضي الله عنه ) يعبئ أصحابه ويكتّب كتابه ، وبعث إلى معاوية يؤذنه بحرب ، فعَبى معاوية أيضاً أصحابه وكتّب كتابه ، فلمّا أصبحوا تزاحفوا وتواقفوا تحت راياتهم في صفوفهم ، ثمّ تحاجزوا فلم تكن حرب ، وكانوا يكرهون أن يلتقوا بجميع الفيلقين مخافة الاستئصال غير أنّه يخرج الجماعة من هؤلاء إلى الجماعة من أولئك ، فيقتتلون بين العسكرين ، فكانوا كذلك حتى أهلّ هلال رجب ، فأمسك الفريقان » ( 3 ) . وقال نصر : « حتى إذا كان رجب وخشي معاوية أن يبايع القرّاء عليّاً على القتال ، أخذ في المكر ، وأخذ يحتال للقرّاء لكيما يحجموا عنه ، ويكفّوا حتى ينظروا - وان معاوية كتب في سهم : من عبد الله الناصح فإنّي أخبركم أنّ معاوية يريد أن يفجّر عليكم الفرات فيغرقكم فخذوا حذركم .

--> ( 1 ) الأخبار الطوال / 169 . ( 2 ) وقعة صفين / 213 . ( 3 ) الأخبار الطوال / 169 .